العلامة الحلي
329
نهاية المرام في علم الكلام
ثانيا : أنّا نعلم أنّ القيامة ستكون ، فبين العلم والقيامة الكائنة في المستقبل إضافة موجودة بالفعل والعلم بها موجود الآن والقيامة معدومة ، إذ لو كانت موجودة لكان العلم مضافا إلى أنّها كائنة لا أنّها ستكون ، والعلم بها موجود . ثالثا : قيل : العلّة متقدمة على المعلول ، وهو محال ، فإنّ العلّة لا يعقل مفهومها إلّا مع المعلول ، وحيث لا معلول فلا علّية . أجاب الشيخ « 1 » عن الأوّل : بأنّ التقدم والتأخّر يعتبران من وجهين : الأوّل : بحسب الذهن مطلقا ، وهو أن يحضر الذهن زمانين معا « 2 » فيجد أحدهما سابقا على الآخر ومتقدّما عليه والآخر متأخّرا عنه ، لامتناع التقارن بينهما ، وإلّا لانتفت إضافة التقدم والتأخر وثبتت إضافة مغايرة لهما ، وإذا حضرا في الذهن معا فقد حصلا جميعا في الذهن وحصل الغرض . الثاني : بحسب الوجود مستندا إلى الذهن ، وهو أنّ الزمان المتقدّم إذا كان موجودا فموجود من الآخر أنّه ليس هو بموجود ، وممكن أن يوجد إمكانا يؤدي إلى وجوب وهذا « 3 » كونه متأخّرا وهذا الوصف للزمان الثاني موجود في الذهن عند وجود الزمان المتقدم ، فإذا وجد المتأخّر فانّه موجود في الذهن حينئذ أنّ الزمان الثاني « 4 » ليس موجودا . ونسبته إلى الذهن نسبة شيء كان موجودا ففقد . وهذا أيضا أمر موجود مع الزمان المتأخر . فأمّا نسبة المتأخر إلى المتقدم على وجه آخر غير ما ذكرناه ، فلا وجود له في الأُمور ، بل في الذهن . اعترض « 5 » بأنّ الأوّل : هو الصحيح ، لكنّه يتضمن التصريح بأنّ إضافة
--> ( 1 ) . في الفصل الرابع من المقالة الرابعة من قاطيغورياس الشفاء : 1 : 153 - 154 ، بتصرف العلامة . ( 2 ) . في المصدر : « في الوهم » بعد « معا » . ( 3 ) . ق : « هكذا » . ( 4 ) . ج : « المتقدم » ، وما أثبتناه من ق يطابق المصدر . ( 5 ) . المعترض هو الرازي في المباحث 1 : 557 - 558 .